الشيخ محمد هادي معرفة
85
تلخيص التمهيد
معروفاً بقوّة الجدل والتحوّل في حوار المناظرين إلى هنا وهناك ، فلم يعلم كونها عقيدة له ونظريّة ثابتاً عليها « 1 » . وبعد ، فالإيفاء بأمانة البحث يستدعي نقل كلام المرتضى بكامله ، حسبما وصل إلينا من كتبه وعن طريق تلميذه الأكبر الطوسي وغيره من الأقطاب . قال السيّد - في كتابه « الجمل » في باب ما يجب اعتقاده في النبوّة - : وقد دلّ اللَّه تعالى على صدق رسوله محمّد صلى الله عليه وآله بالقرآن ، لأنّ ظهوره معلوم ضرورة ، وتحدّيه العرب والعجم معلوم أيضاً ضرورة ، وارتفاع معارضته أيضاً بقريب من الضرورة ، فإنّ ذلك التعذر معلوم بأدنى نظر ، لأنّه لولا التعذّر لعورض ، فأمّا أن يكون القرآن من فعله تعالى على سبيل التصديق له فيكون هو العَلَم المعجز ، أو يكون تعالى صرف القوم عن معارضته ، فيكون الصرف هو العَلَم الدالّ على النبوّة ، وقد بيّنا في كتاب « الصرف » الصحيح من ذلك وبسطناه « 2 » . وقد أوضح السيّد من مذهبه في مختلف كتبه ورسائله ، التي تعرّض فيها لمسألة الإعجاز ، منها ما جاء في كتابه « الذخيرة » في علم الكلام ، قال فيه : الذي نذهب إليه أنّ اللَّه تعالى صرف العرب عن أن يأتوا من الكلام بما يساوي أو يضاهي القرآن في فصاحته وطريقته ( أي سبكه في البيان ) ونظمه ، بأن سَلَب - كلَّ من رام المعارضة - العلوم التي يتأتّى ذلك بها ، فإنّ العلوم التي بها يمكن ذلك ضروريّة من فعله تعالى فينا بمجرى العادة . وهذه الجملة إنّما تنكشف بأن يدلّ على أنّ التحدّي وقع بالفصاحة بالطريقة في النظم .
--> ( 1 ) . المعجزة الخالدة : ص 97 - 98 . ( 2 ) . جمل العلم والعمل للسيّد المرتضى ( طبعة النجف 1387 ه ) : ص 41 ، وطبعت مع المجموعة الثالثة من رسائله راجع ص 19 .